كانت نتيجة مطالبهم، الضرب وبالرصاص الحي والمطاطي والسحل والقنابل المسيلة للدموع، بالإضافة إلي اعتقال جورج إسحق ومحمد عبد القدوس ومجدي حسين ومجدي قرقر ومحمد الأشقر وغيرهم كثيرون، ومن يتأمل تلك الأسماء يجدها تمثل شرائح مختلفة من المجتمع، في دلالة أن النظام يعتقل الوطن، أما أشهر ما تم اعتقالهم من غير السياسيين أو الحزبيين فهي إسراء عبد الفتاح، صاحبة جروب 6 أبريل علي الفيس بوك، والتي يزيد عدد أعضائها علي 73 ألفًا، يتزايدون كل ثانية، بالتزامن مع استمرار اعتقال أشخاص علي خلفية الاضراب، وفيما يلي نرصد ما يحدث في غيرها من المجموعات والمواقع. جروب «أفرجوا عن مصر» تم إنشاؤه خصيصًا لمساندة الشباب المعتقلين جميعًا، دون التركيز علي أشخاص بعينهم والمطالبة بالإفراج عن كل معتقلي 6 و7 أبريل، سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو المحلة أو في أي محافظة أخري. ومن الكلمات الطريفة علي جروب إسراء «الفيس بوك» لا يوجد به سم قاتل، أخي المواطن خليك أون لاين! قال منشئوه فيه: أخبار المعتقلين بتخوف صحيح وبتوجع القلب، لكن لازم ما ننساش إن اللي قال رأيه وطالب بحقه مش مجرم لكن أكيد اللي يرفض إنه يسمع كلمة الحق هو اللي مجرم واللي لازم كلنا نقف قصاده.. سلاحه هو التخويف.. وسلاحك هو إنك متخافش!! وأضافوا: ناس كتير زعلت من إسراء علشان لما طلعت قالت إنها مش هتدخل علي الفيس بوك تاني، وشافوا إن ده انهيار للرمز وكلام كبير كدة.. يا جماعة محدش قال إن إسراء مناضلة.. إسراء عبرت عن رأيها ومكنيش متخيلة إن ده هيحصل لها.. لكن فيه ناس كتييير قوي استمرت تتكلم وتفكر وتحلم، بالرغم من إنهم عرفوا إن الطريق خطر.. لكنهم مقتنعون باللي بيعملوه.. المجموعة دي مجموعة إسراء (سابقًا) ومجموعة الـ 75 ألف مصري حاليًا. وقد جدد الشباب علي موقع «الإضراب» مطالبهم كما ذكرنا، وأكدوا أن الحكومة بمقدورها تنفيذ تلك المطالب، إذا تخلت عن المصالح الشخصية لرجال الأعمال القريبين من السلطة، سهل تنفيذها لو صناع القرار في مصر نفذوا كلام علمائنا وباحثينا ومفكرينا، أكدوا وجود حلول لكل مشاكل مصر، لكن الحزب الحاكم يتجاهلها لأنها ضد مصالح رجال الأعمال -اللي هما الحكومة- علي حد قولهم، وتحدي الشباب الحكومة، مؤكدين نجاح اضراب 4 مايو المقبل، وأنه سيكون أقوي وأقل في الخسائر. واتفق الشباب علي وسائل سلمية للاحتجاج وإيصال رسالتهم، وتركوا للمشاركين في الإضراب حرية الاختيار بما يناسبهم، وهي تعليق علم مصر في البلكونات ورايات سوداء وأي لوحات أو لافتات تتضمن المطالب الثلاثة، وارتداء ملابس سوداء، والاضراب عن شراء أي سلعة لمدة 3 أيام «وخصوصًا اللحوم والدواجن» والبقاء في المنزل في يوم الإضراب مع تعليق لافتة علي باب المنزل بالمطالب المشروعة، أو يقف كل مواطن أمام منزله أو في البلكونة وفي يده لافتة بها المطالب. ومن مشاركات تزيد عن 52 ألف مشاركة شهدها موقع الدعوة إلي الإضراب، يقول صاحب الاسم المستعار «توت توت»: يا جماعة عدد قوات الأمن في مصر «الداخلية كلها أمن مركزي وأمن عام وأمن دولة وجنود وضباط ومخبرون ومرشدون» مليون وسبعمائة ألف، الفكرة اللي دائمًا عندهم في مواجهة المظاهرات هي لكل متظاهر 5 أضعاف شرطة يعني لو ألف مدني عملوا مظاهرة، قصادهم خمسة آلاف من الشرطة، بس إيه العمل لو مليون أو اثنين مليون مصري حر عملوا مظاهرة؟! وتابع: وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب اعترف في برنامج «الحقيقة» علي قناة دريم قال: الأمن من حقه ضرب ذخيرة حية علي المتظاهرين، لأن المظاهرات دي «قد» تؤدي إلي قلب نظام الحكم، وبيقولوا علي اللي ماتوا مش شهداء، والشاب اللي مات وهو في 3 إعدادي إنه مش شهيد، وهو اللي غلطان لأنه معندهوش ثقافة الوقوف في البلكونة!! ولما المذيع سأله تخيل لو ده ابنك هتعمل إيه؟ قال في ستين داهية!! أما «سالي سيد» قد خصت مطالبها في الاكتفاء الاقتصادي، وانهاء حالة الطوارئ، والتحقيق مع المسئولين عن فساد النظام، ووقف قانون الضرائب الجديد، وإقامة منطقة حرة في مصر وترميم المناطق السياحية!! وأنشأ الشباب ما سموها «حركة الفيسبوكيين لإسقاط مبارك» بدعوة لكل شعب للتكاتف لاسقاط مبارك وحكومته النظيفة التي أدت إلي افقار شعبنا علي حد قولهم، رافعين شعار «معًا نصنع مستقبلنا وحياتنا الجديدة بأيدينا» وأضافوا: اغضب فإنك إن ركعت اليوم سوف تظل تركع بعد آلاف السنين، اغضب فإن الناس حولك نائمون وكاذبون ومنتشون بسكرة العجز المهين. ومن المجموعات التي نشأت مؤخرًا، جروب «مش عايزين الإخوان معانا يوم 4 مايو»، وقال مؤسسة: كفاية قوي اللي عملوه يوم 6 أبريل، في إشارة إلي عدم مشاركتهم في الإضراب ومقاطعته ووصفه بالعشوائي وغير المنظم. وشهد هذا «الجروب» جدلاً واسعًا بين شباب الإخوان وشباب معارضين لهم، نعرض بعضها: معارض للإخوان: لا جديد كالعادة بخصوص استعلاء الإخوان علي الجميع، ولكن أثبتت الأحداث أن صرح الإخوان الذي كان عظيمًا قد شاخ، بل قد تخلف عن الركب وهذا ليس بجديد إذ قد ظهرت أعراض الشيخوخة الفكرية والحركية منذ أن جاءت ساعة الحقيقة وأعني تعديل الدستور عندما تحرك من أصبح يسميهم الإخوان الآن بالعشوائيين واكتسبوا مساحات جديدة من الحرية التي استفاد منها الإخوان فيما بعد في انتخابات مجلس الشعب، وأيضًا خرجوا للعلن باسمهم ولأول مرة بعد أن كانوا يتحركون تحت شعار التيار الإسلامي، فبارك الله فينا نحن معاشر العشوائيين رفعنا سقف الحريات سابقًا وسنرفعه لاحقًا بعون الله. رد إخواني: لك أن تعلم أن صرح الإخوان ولله الحمد منذ أكثر من 70 عاماً يحارب الفساد والاستبداد في مصر وما يزال وإن شاء الله سيحارب الفساد حتي آخر رمق فيه لأنه ببساطة لا يعمل لحساب فرد أو مؤسسة أو هيئة بل هو يعمل لله فقط مع الأخذ بالأسباب، لم أزايد بموضوع المعتقلين لكن ما أردته من هذا الكلام هو أن أذكرك أن الجماعة لم تدخل اضراب 6 أبريل، لعلمها بمعطياتها وما لديها، ثانياً أصبح أمر الإخوان واضحاً في موضوع الترشح ضد الحزب الوطني، وهو أننا سنظل نترشح ضدهم ونراوغهم حتي النهاية. أما أبرز الدعوات للإضراب فكانت من خلال الكتابة علي العملات الورقية وأثارت جدلاً واسعاً، فنشأ جروب يسمي «هنكتب لا لمبارك علي كل الفلوس اللي معانا»، وأقترح آخر كتابة «إحنا عايزين مصر جديدة بدون حكم عصابة الحزب الوثني.. شعارنا إحنا بنغير أمة مش مستنيين لقمة»، لكن البعض عارضوا الفكرة ووصفوها بغير الحضارية، وكان الرد عليه: هو في إيه حضاري لسه في مصر بعد 27 سنة من حكم مبارك؟؟ ممكن تقولي هو بعد منظر المصريين وهما طالعين في أيديهم جرادل المياه الصيف اللي فات وبعد ما لسه حيشوفوا الويل الصيف ده ممكن حد يتكلم عن الحضارة؟؟ ده إحنا رجعنا لعصر السقا وتقولي حضارة؟؟ ومجموعة أخري تبنت شعار «يلا نخلي يوم 4 مايو آخر يوم في قانون الطوارئ» هذا الجروب أنشأته فتاتان إحداهن بمصر والثانية بكندا ومعهما شاب ثالث وقال المؤسسون: بسبب قانون الطوارئ- مكافحة الإرهاب- والقوانين المعادية للحريات أصبحت مصر دولة لا تعرف قانوناً، وتساءلوا: من منا يأمن علي سلامته وكرامته من بطش النظام وأمنه. مؤكدين أن الجروب دعوة حتي يعيدوا مصر لتكون دولة يحكمها القانون من جديد، وأوجزوا مطالبهم في: إيقاف العمل بقانون الطوارئ- مكافحة الإرهاب -والقوانين المقيدة للحريات، والإقرار الصريح بحرية الإضراب والتظاهر السلمي، والإفراج عن المعتقلين في قضايا الرأي، تحقيق الاستقلال التام للقضاء. وبعد ما تعددت حملات «التحريض» ضدهم من الصحف القومية ووصفهم الدائم بالقلة المندسة، أنشأ شباب الفيس بوك جروب بنفس الاسم «القلة المندسة» ووصفوا أنفسهم: إحنا القلة المندسة، القلة اللي بتقول الحق، القلة اللي اتعلمت كلمة لأ، إحنا اللي بنحب بلدنا وبنخاف عليها، إحنا اللي بنرعب الحرامية والمجرمين وكبار المسئولين، إحنا اللي معندناش بلد غير مصر، مصر بلد أبونا، مصر بتاعتنا لوحدنا، هنفضل مندسين فيها غصب عن المصدر الأمني المسئول!!
.
.
الاربعاء, 30 ابريل, 2008
العدد الأسبوعي الصفحة الثالثة 30/4/2008
كتب ــ محمد الجارحي
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







