شاب يحبو في بلاط صاحبة الجلالة
مدونة عن ما ينشر من موضوعات لي بجريدة الدستور اليومية المصرية المستقلة
.
.

توفير أجهزة خاصة للجهات الأمنية تتيح لها الحصول علي معلومات العملاء.. أول شرط جهاز تنظيم الإتصالات ل

العدد الأسبوعي الصفحة السابعة 30/4/2008
 
كتب - محمد الجارحي

قد يندهش قراء «الدستور» عندما يعرفون أن المادة 45 من الدستور المصري تنص علي أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسيرتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها ورقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقاً لأحكام القانون، لكن الإحساس بالاندهاش سرعان ما يتبدد عندما يصطدم القارئ بأرض الواقع.

وتقرأ تصريح أحمد المغربي ـ وزير الإسكان ـ الذي يؤكد فيه خضوع الوزراء للمراقبة والتجسس علي هواتفهم، وما من ناشط سياسي أو صحفي إلا ويدرك أنه مراقب، وخصوصًا بعد إضراب 6 أبريل.

المهندس عمرو موسي ـ خبير أمن المعلومات وعضو لجنة الأخلاقيات السابق بالاتحاد الدولي للاتصالات ـ قال: الشركة التي تقدم الخدمة هي التي تتحكم في الشبكة حيث إن مكالمة تصدر من أي تليفون تذهب إلي الشبكة أولاً ثم يتم تحويلها للطرف الثاني وبالتالي هناك وسيط تتوقف عنده المكالمة، ويستطيع هذا الوسيط بسهولة فعل ما يريده بالمكالمة سواء بتسجيلها أو تحويل مسارها أو أي شيء آخر، وهذا يختلف عن اللاسلكي الذي يكون الحديث من خلاله بين الطرفين مباشرة دون وسيط شبكي.

وأشار موسي إلي وجود أجهزة متاحة لدي رجال الأعمال والبيزنس والعاملين بالبورصة لتشفير اتصالاتهم حتي لا تخضع للتجسس من منافسين لهم، لكن أكد أن خدمة التشفير هذه لا تتم إلا بموافقة الشركة مقدمة الخدمة، وأضاف: شركات المحمول تعمل ببرتوكول الـ «جي إس إم» وهذا البرتوكول يقدم للمستخدمين خدمات عديدة، منها علي سبيل المثال، عندما يتصل بك شخص، فيعطيه رسالة أنه غير متاح أو خارج نطاق الخدمة في حين أنك متاح، وفي وقت مضي، كانت مثل هذه الخدمات متاحة في مصر باستخدام أكواد تبدأ بالنجمة، لكن صدرت تعليمات للشركات لإيقاف مثل هذه الخدمات.

وأكد «موسي» أن المواطن العادي لا يستطيع معرفة ما إذا كان تليفونه مراقباً أم لا، لأنها عملية معقدة غير متاحة للبسطاء وتحتاج إلي أجهزة لا يجيد التعامل معها غير المتخصصين، واللافت للنظر أن لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الدولي للاتصالات التي انشغلت بقضية انتهاك خصوصية المواطنين لم تستطع فعل شيء مع الحكومات غير أن تبدي انزعاجها مما تقوم به تلك الحكومات التي عادة ما تبرر تجسسها علي المواطنين بحجة أمن البلد، وقد يكون هذا الكلام مقنعاً لكن لابد أن يتم بقواعد وأصول وقانون - علي حد قوله - وأضاف: زمان كان هناك خط فاصل لمراقبة أي تليفون والتجسس عليه، وهو الحصول علي إذن من القاضي، أما الآن فلم يعد هذا موجوداً.

أما جمال عيد - مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان - فأكد أن مراقبة التليفونات والتجسس علي المواطنين هي وسيلة قديمة تستخدمها الحكومة، وسبق أن اعترف بها زكي بدر - وزير الداخلية الأسبق - عندما قال في مجلس الشعب إن لديه تسجيلات لرؤساء أحزاب المعارضة وهم في غرف نومهم، كما اعترف بها وزير الداخلية الحالي - حبيب العادلي - منذ عامين وقال بالنص: أيوه بنسجل واللي خايف ما يتكلمش!! ورغم اعترافهما، فلم يجرؤ أحد علي محاسبتهما، وأضاف عيد: توصل باحث أكاديمي أيضاً إلي أن أجهزة الأمن علي اتصال وثيق بالشركات مقدمة خدمات المحمول والإنترنت والتليفون الأراضي.

وحول ما يحدث في الدول الأخري، قال عيد: في كوريا الجنوبية العام الماضي 2007، توصل السلطات القضائية إلي معلومات عن تجسس موظف بإحدي الشركات علي قيادات المعارضة، وفور علم هذا الموظف بما توصلوا إليه، انتحر لأنه يعلم أن الحكم عليه سيكون قاسياً، لكن شتان الفرق بين كوريا ومصر!

يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه مسئول كبير بإحدي شركات المحمول لـ «الدستور» أن جهاز تنظيم الاتصالات يشترط عند منحه ترخيصاً لأي شركة محمول أن توفر للجهات الأمنية أجهزة، تتيح لها الحصول علي معلومات العملاء، وهذه الأجهزة يتم تحديث بياناتها محدثة باستمرار، ولا تحتاج أي جهة أمنية إلي أي مجهود للوصول إلي بيانات أي مشترك لدي أي شركة، اسمه أو عنوانه أو أي شيء عنه.

وأكد المصدر أن قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 لم يستثن إلا الجهات الأمنية للاطلاع علي ما يخص المواطنين من معلومات، لكنه نفي ورود أي طلبات لشركته لتسجيل مكالمات مواطنين بعينهم، وأكد أن الجهات الأمنية تقوم بهذا الدور أيضاً ولا تتدخل فيه الشركة من قريب أو بعيد.

وحول إمكانية اختراق شبكات الشركات والتجسس علي المكالمات بدون علم الشركة قال: الشكبة لها شفرة وكود، ويتم تغييره من وقت لآخر حتي لا يتم اختراقها، وكل فترة تتابع كل شركة شبكتها، كما توجد إدارة متخصصة لأمن الشبكات بجهاز تنظيم الاتصالات.

ولكن دولة بوليسية كمصر، يعلم الجميع أن الأمن يديرها، فلن تستطيع شركة، مهما كانت أن ترفض للأمن طلباً، أو أن تقاضيه، ولا يشغل بالها عملاؤها وزبائنها!!

وقد لا يعلم كثير من المصريين الذين تجد حكومتهم متعة في التنصت عليهم أن هناك من يتنصت عليها وعلي مواطنيها من خلال نظام التجسس «إيشلون» الذي يتعرض ويلتقط أية اتصالات مثل: مكالمات الهاتف، والفاكسات، ورسائل البريد الإلكتروني، وأية اتصالات مبنية علي الإنترنت، وإشارات الأقمار الصناعية بشكل روتيني ويومي، لأغراض عسكرية ومدنية تدير هذا النظام وتشغله وكالات الاستخبارات في خمس دول في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا، وتقوده وكالة الأمن القومي الأمريكي بالتعاون مع وكالات استخبارات البلدان الأخري المشاركة فيه.. ومن الجدير بالذكر أن لهذا النظام القدرة علي التنصت علي مليوني اتصال في الساعة أو 5،17 مليار اتصال في السنة، بينما يصل البضع بقدرته علي التنصت إلي 3 مليارات اتصال يومياً، ثم يوجه تلك الاتصالات بعد ترشيحها، إلي الوكالات الاستخبارية المعنية في الدول الأعضاء فيه، وقد ذكرت بعض المصادر أنه توجه بمعظم طاقته إلي الإنترنت مع بداية التسعينيات، حتي إنه يتنصت علي 90% من كل الاتصالات التي تتم عبر هذه الشبكة الدولية.

ودفع نظام إيشلون نشطاء الدفاع عن انتهاك الخصوصية علي الإنترنت لدعوة مستخدمي الإنترنت، إلي التشويش علي شبكة إيشلون، وأطلقوا علي ذلك اليوم يوم التشويس من خلال إرسال ملايين الرسائل بالبريد الإلكتروني، تحتوي علي كلمات معينة تنشط لها قرون استشعار تلك الشبكة، وتثيرها للعمل، مثل كلمات «CIAM, BOMB, TERRORISM» أي قنبلة وإرهاب وسي آي إيه، بما يزيد عن طاقة هذه الشبكة، وسقوطها لعدم قدرتها علي التجسس علي هذا الكم الهائل من الرسائل.

وطلبت المؤسسة صاحبة تلك الدعوة عرض حوالي 1700 كلمة من هذه الكلمات، انتقاماً من التعدي علي أسرار الخلق وتجريدهم من خصوصياتهم لأغراض العملقة والعولمة، بينما المصريون لا حيلة بأيديهم ولا شيء يستطيعون فعله!!

(1) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 01 مايو, 2008 03:03 ص , من قبل Maha Omar
من مصر

موضوع أكثر من رائع يا جارحي و يدل على ان مصر بتتقجم بينا فعلا
يا ترى هل كان هذا ما تقصده الحكومة بالتقدم ؟؟؟




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
القائمة البريدية
محمد الجارحي - الدستور اليومي
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك