شاب يحبو في بلاط صاحبة الجلالة
مدونة عن ما ينشر من موضوعات لي بجريدة الدستور اليومية المصرية المستقلة
.
.

ننشر تفاصيل مرافعات هيئة الدفاع عن إبراهيم عيسي في قضية صحة الرئيس..النيابة فشلت في إثبات اتهامها لـ «عيسي» وشهادة الشهود كافية لبراءته

سامح عاشور: التهمة أركانها مُهدرة وهدفها تعقب «عيسي» والنيل منه

د.إبراهيم صالح: البورصة انهارت الشهر الجاري ولم يكن عيسي قد كتب شيئًا

إبراهيم عيسي: نفيت الشائعة في مقالاتي.. ومن يُرد التفتيش في ضميري.. فهو حر

أعدها للنشر - محمد الجارحي :

حجزت محكمة جنح مستأنف بولاق أبوالعلا برئاسة المستشار حازم وجيه - الأحد الماضي - قضية صحة الرئيس للحكم في 28 سبتمبر المقبل في استئناف الزميل إبراهيم عيسي علي حكم أول درجة بحبسه ستة أشهر، و«الدستور» تنشر اليوم مرافعات هيئة الدفاع عن إبراهيم عيسي التي تضم نحبة من أبرز محامي مصر، ودفاع إبراهيم عيسي عن نفسه أمام هيئة المحكمة.

سامح عاشور - نقيب المحامين

قد تكون هذه القضية مثيرة للمادتين 102 أو 188 واقتصار الاتهام علي هذين النصين حدث غير مسبوق، وتاريخ هذه الدعاوي لا يمكن أن يقدم من شخص في حالة منفردة، المادة 102 مكرر هي الأخت غير الشقيقة للمادة 188، لكن المادة 102 موجودة في ذات الباب المتعلق بالجرائم المضرة بالأمن، وكانت تقدم تلك المادة في سياق تحَوط من قبل المتهمين من أجل الإفلات من التنظيم والجريمة الكبري، فيمكن أن تلاحقه المادة.

وأكمل عاشور: تستخدم في تعقب باقي المجاميع التي تقدم أمام المحكمة بالعشرات بقصد قلب نظام الحكم ثم يضاف لها بث إشاعات كاذبة بشأن تكدير السلم العام، فمن يفلت من التنظيم لا يفلت من التكدير، ولأنها أصلا جريمة لا يمكن تصورها عقلا ولا بالمنطق، يعني مفيش حد بشكل منفرد كده يهوي - إلا إذا كان غير طبيعي - أنه يكدر السلم العام لحسابه، لازم يبقي فيه شئ، أو منظومة مساهم فيها، يرغب في توصيل أفكارها.

إنما فرد زي إبراهيم، كل جهده إنه صحفي، نختلف معاه شوية، بيشط شوية بيزود شوية، لكنه في النهاية صحفي في سياق العمود الوطني لكل الصحفيين الوطنيين، محدش يقدر يختلف علي إن إبراهيم يخاف علي الوطن أكثر من أي مسئول أو علي الأقل زي أي مسئول، ولا يمكن أن تكون لإبراهيم مصلحة مجردة إنه يكدر السلم العام، فيمرر إشاعة أو يحرص علي إنه يضرب إشاعة، أو يحدثها علشان يحقق هدفاً، لا يوجد دليل، وبالتالي هذه الجريمة لا يمكن أن تحدث بالسياق الساذج اللي بدأه محرر المحضر، لأنه أيضاً، وأنا أزعم وأنا بقالي 30 سنة في مثل هذه القضايا إنه يتقال أو يبقي تاريخيا إنه محرر محضر قرأ جرنال فإكتشف إن ده يؤثر علي السلم العام وعلي الاقتصاد، راح البورصة قالوا أيوه، راح عمل محضر، ده عامل محضر ضبط، محضر تلبسات، زي حضرتك بالضبط أنا شفت واحد بيدخن، طلعت ريحته، طلعت مخدرات، دي مش من القضايا اللي يعملها ضابط مباحث كان ماشي في الشارع، ما يقولنا هو عمل كام قضية بهذا النوع؟ يجيب لنا وتقدم لنا النيابة من سجلاتها القضايا التي حررت بذات الطريقة، سواء من ذات محرر المحضر، أو آخرين أو أي جرنال أثر في السلم العام، وهي جريمة لا يمكن أن تحدث بعيدا عن الواقع.

وعندما جاء الشهود قالوا إن الكلام ده لا يمكن أن يحدث وإنه غير منطقي، وسألنا ضابط المباحث: قلنا إسم مستثمر واحد خرج من اللي انت قلت عليهم، قال: لا ماأعرفش، ولما ضاعت فكرة التحديد وضاع الركن اللي رسمته النيابة مع محرر المحضر، حاول الحكم يخرج من قبضة المادة 102 وقال: لا إحنا ح نخش علي المادة 188، هو مش بيدور علي النص الأصلح للمتهم، هو بيدور علي النص اللي يصلح فيه تقديم الاحتمال، حتي يهرب من الفشل والسقوط للدليل الذي قُدم للنيابة العامة وأصبح محاولة لميلاد تهمة جديدة في رحم جديد.

وإحنا قلنا إنه كان فيه مصلحة كبيرة لمن يتربصون بمصر، سواء كانت مصر اللي فيها إبراهيم عيسي أو السيد الرئيس أو كل الناس، مع عدو زي الولايات المتحدة الأمريكية، من واجباتهم الأساسية أنهم يختبرون نبض الشارع المصري، ويضعوننا في لحظة من اللحظات مثلما يضعون الآن السودان وبالأمس العراق.

ده بيحصل كل يوم ومن أمريكا وللأسف الشديد محدش قدر يتكلم عن السفير الأمريكي ولا عن السفارة الأمريكية التي كانت هي المصدر الرئيسي لتأكيد هذه الإشاعة أو لبثها والتي أصابت كثيرًا من اليقين لدي كثير من الصحفيين في صحة هذه الشائعة.

نقول في نهاية الأمر يا سيادة الرئيس إن هذا التعقب القانوني الهدف منه هو النيل من إبراهيم عيسي، وعقابه ليس علي هذه الإشاعة وإنما قد يكون علي رأي آخر، لكن هذه التهمة تقتضي إهدار كل أركانها.

الدكتور محمد سليم العوا:

قبل حديثي في قضية إبراهيم عيسي عندي حديث لكل المحامين اللي كانوا في قضية العبارة «السلام 98»، جميع المتهمين أخدوا براءة، فأنا بأعزي أسر 1800 شهيد اللي ماتوا في العبارة من علي هذا المنبر الذي لا يجوز أن يقال عليه إلا الحق.

واللي عمله الأستاذ النقيب مكرم محمد أحمد أنه بيّن لنا جوانب الضعف والخطأ في هذه القضية، وعندما سألته المحكمة: تشهد علي إيه؟ قال: أشهد أن الصحف القومية والمعارضة كلها تناولت شائعة أو نبأ مرض الرئيس كل من منطلقه، في هذه الفترة كانت هناك درجة من الغموض أو الضباب الشديد حول الموضوع، للأسف لأنه لم يصدر بيان من 3 سطور عن أي جهة تخبر أخباراً حقيقيًا عن الشائعة وهذا لو حدث كان كفيلا بإزالة قدر كبير من الالتباس والغموض الذي حدث في هذه القضية، والصحف القومية أكدت مساندتها للحكم والصحف المعارضة عالجتها من منطلق المعارض.

لو أن هذه العبارة هي كل ما قاله الشاهد الخبير مكرم محمد أحمد لكفت لتبرئة إبراهيم عيسي، لأننا كما استمعنا الآن وأنتم تعلمون أكثر مني أن هذه الجريمة قصدية ينبغي أن يكون هناك قصد خاص فيها، فإذا لف الأمر غموض علي نقيب الصحفيين حتي استعصي علي نقيب الصحفيين أن يستجليه، بات الأمر مقلقاً للكافة.

وسألت المحكمة الشاهد: هل ما حدث يدخل في نطاق ميثاق الشرف الصحفي؟ قال: نعم، وإذا كانت حصلت مخالفة، فالنقابة كانت كفيلة بمعالجة الموقف لو أنها نشطت من أجل القيام بمهمتها.

حضراتكم سألتم الشاهد: هل يمكن الجمع بين صحافة الرأي والخبر؟ قال: نعم، يستطيع أي كاتب جيد أن يحرص علي الجمع بين الاثنين؟ أنا عندي خبر غير مؤكد، وعندي آراء، بأقول يا جماعة ردوا عليه، يا حكومة طلعي بيان، عمل كده إبراهيم عيسي، مفيش واحد كده يطلع في دماغه يكدر السلم والأمن العام.

المحكمة قالت له: هل كان فيه حوار؟ قال: لأ.. ما كانش فيه حوار.. دا المشاكل كانت تثار والمسئولين طناش، وأنا لا أفهم سبب امتناع الحكومة عن الرد علي كثير من «الأخبار» التي تنشر.

رأس أي نظام في الدنيا إذا كان التعرض له بإشاعة مرضه - أو زي ما قال أستاذناالدكتور إبراهيم صالح بخبر موته - يعرض النظام للوقوع، دي تهمة وإساءة للنظام، وجريمة من الجرائم، مش إنه اتعرض له، إنما إن النظام نفسه متهافت،هذا شعور بالنقص وعدم التئام النظام في وحدة واحدة، وأنه نظام غير قادر علي أن يقوم إلا بمايسترو واحد ليس له بديل ولا ثان، وإذا كان الأمر كذلك فكلنا في خطر.

في إيران سيدي الرئيس الدولة اللي عليها ضجة الفيلم - يقصد إعدام فرعون - اتهد في 28 نوفمبر عام 1984 مبني البرلمان وفيه كل الأعضاء مجتمعون «302 عضو»، وفي نفس اللحظة بعدها بدقيقة، انهار بقنبلة مبني الحزب الجمهوري الإسلامي وفيه رئيس الوزراء وعدد من الوزراء مجتمعين في اجتماع متعلق بالأمن القومي وكانت الحرب بين العراق وإيران شغالة، لم يجد النظام أي شئ، اتعمل انتخابات في أربعين يوم، وبقيت إيران حتي اليوم تدير أحوالها مع العالم كما نعرف.

وعند وفاة النبي، قال سيدنا أبو بكر للصحابة: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد حسني مبارك.. حسني مبارك ح يموت، يوما من الأيام ح يموت، كلنا ح نموت طبعا، وإنما من كان يحب مصر، ينبغي أن يزن بميزان الحق والعدل وأن يضع الرئيس في مكانه، ويضع الوطن في مكانه، ولكل كفة ميزان وزنها، والراجح ما يرجحه الحق، لا ما يرجحه الهوي.

الدكتور إبراهيم صالح - نائب رئيس محكمة النقض الأسبق

أستأذن حضراتكم أن أعود إلي الوراء للقول بأن النظم الشمولية الاستبدادية والتي تعرف ولا تعترف بالديمقراطية، فيها ضباط الأمن يوحون الحاكم بأن الخطر يتربص به، لذلك أنا علي يقين أن الرئيس لو عُرضت عليه مقالات إبراهيم عيسي الأربع لرفض اتخاذ أي إجراء ضده.

سيدي الرئيس إحنا متهمين إننا كتبنا 4 مقالات وإن المقالات دي ترتب عليها هبوط في أسهم الأوراق المالية والبورصة، ومن حسن الحظ، هذه 3 أعداد متتالية عن انهيار البورصة، العدد7/7/2008 جريدة «الأخبار» في الصفحة الأولي عنوان «أكبر تراجع للبورصة خلال هذا العام»، في 8/7 جريدة «الأهرام» قالت: «البورصة تفقد 500 نقطة خلال يومين.. الموشر أدني مستوي له منذ 9 أشهر».. وماكانش إبراهيم عيسي كتب؟!.. هذا هو شأن البورصة «هبوط وارتفاع».. وبتاريخ 9/7 تقول جريدة «الأخبار» «لليوم الثالث علي التوالي تراجع طفيف في مؤشر البورصة».

إبراهيم قال إيه: رغم أن الرئيس علي مسئوليتي في صحة تامة وأكمل عافية وبحالة معنوية مرتفعة للغاية فإن الشائعات لا تصدر من توقعات بل من مخاوف ولا تعبر عن تمنيات بل عن هواجس.

هل ده واحد يتمني صحة الرئيس تكون وحشة، أو بيكتب علشان يثير البلبلة والاضطراب ويعكر صفو المجتمع.

كام مرة أكد «إبراهيم» إن مفيش حاجة تثير القلق؟ لو أعملنا البصر والبصيرة، احنا مُقدمين بالمادة 188 اللي بتقول «أضرار»، ولما سألنا المتخصصين في البنك المركزي وفي هيئة سوق المال والعالمين ببواطن الأمور: هل هناك ثمة صلة مباشرة بين الأفعال التي أداها المتهم وهروب الاستثمارات؟ وكانت الإجابة منهم جميعًا: لا نستطيع أن نجزم بذلك.

إنت جايبني هنا، تحاكم صحفيًا له وضعه وله شأنه، والبلد كله علي تحريات الشرطة.. وأنت تعلم أن التحريات لا تعلو إلا أن تكون رأيا لصاحبها.

حسين حلمي - عضو هيئة الدفاع

في الجلسة قبل الماضية دفعنا أمام عدالتكم بعدم دستورية نص المادتين 188 و102 ودفع ببطلان حكم أول درجة لعدم اتصال الدعوي بالمحكمة اتصالا صحيحا، والمحكمة ردت ورفضت كامل الدفوع أمام أول درجة وأمام هيئتكم الموقرة، وهذا حقها، لكني انتظرت أن ترد المحكمة علي الدفع بعدم توافر سبب من أسباب الإباحة، ولم يحدث، لذلك أنا أتمسك بهذا الدفع.

ليس أدل من مهنة وشخص المتهم وهو صحفي، هناك قانون يحمي عمله، يعطيه الحق في نشر المعلومات، بل يمنع المساس بأمنه إذا حاول أي شخص كان سلطة أو أفرادًا عاديين المساس به.

وهناك من يعلن إذا كحّ أي رئيس منهم في الغرب، بيطلع بيان يقول إنه كحّ، ده رئيس دولة، صحته مرتبطة بالناس، ومن حق الناس تعرف، ومش كده وبس، دا فيه ترتيبات دستورية إذا كان الرئيس غير قادر علي أداء مهامه.

والوسيلة التي استعمل فيها إبراهيم عيسي حقه في نشر المعلومات مشروعة بنص قانون الصحافة، وكان يستعمل حقًا منصوصًا عليه في المادتين 47 و210 من «الدستور» وتعطيا الصحفي الحق في الحصول علي المعلومات ولا سلطان عليهم في عملهم بغير قانون، والنيابة إلي الآن لم تثبت عدم توافر سبب من أسباب الإباحة.

والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات أدخلت عام 1940 في بداية الحرب العالمية الثانية في ظل توتر دولي بين المحور والحلفاء، فاخترعوا هذه المادة في كل العالم تقريبًا ثم مصر، والغرض منها كان الحد من الادعاءات المثيرة التي من ممكن أن تؤثر في إضعاف قوة المقاومة في الشعوب والأمم، ومحاربة حرب الأعصاب، ومرتبطة بزمن الحرب، والمادة لا يشترط أن تكون الإذاعة فيها علي شكل معين، لكنه اشترط أن تكون الإشاعة من صنع الفرد، ولا تعاقبه علي تناول الإشاعة، ولا شك لدي النيابة أو المحكمة أو الدفاع في أن الإشاعة كانت موجودة، كل ما حدث أن إبراهيم استغل حقه الطبيعي.

النيابة العامة حاولت أن تثبت الأثار المترتبة علي الجريمة، وركن مادة الجريمة هو النشر بسوء القصد، ولا يجوز للنيابة أن تتكلم عن هيئة سوق المال بدون أن تكلمني عن سوء القصد.

عصام سلطان - عضو هيئة الدفاع

ألتمس من هيئة المحكمة أن تعود عن قضائها بالسطر الأول من الحكم المؤرخ في 13/7/2008 فيما أحال بشأنه من وقائع لحكم أول درجة، والحكم من أول سطر يتكلم عن جريمة افتراضية أو سياسية بمعني أدق، نحن بصدد حكم سياسي، وفي القضايا الإدارية استقرت المحكمة إلي أن جهة الإدارة لا تفرق بين الأشخاص والوقائع حتي لو لم يكن هناك نص يلزمها بذلك، وجهة الإدارة عودتنا أن ترد، كما حدث للرئيس من وعكة صحية في مجلس الشعب، وعندما سافر إلي ألمانيا، كان يصدر بيان صحفي، وخرج لنا الرئيس مرتديًا بيجامة، وعندما يطالب إبراهيم عيسي بالإعلان عن صحة الرئيس، فكان ينبغي علي النيابة أن تستوعب هذا!!

ولا أدري لماذا تريد النيابة أن تقفز علي الوقائع للوصول إلي نتيجة، فالسياسة والعدالة ضدان لا يجتمعان، فالعدالة من روح الله والسياسة من صنع الناس، وأخطر ما في السياسة أنها تخدع الناس عن ظلم الساسة، والدولة ليست في حاجة إلي المادتين 102 و188 لتحاكم إبراهيم عيسي، في ظل تملك قانون الطوارئ، الذي يتيح لها أن تحبس ما تريد ممن يختلفون معها، وعيسي مختلف مع الرئيس والسلطة.

ياسر فتحي - عضو هيئة الدفاع

أخطر ما رأيته هو أن يصدر حكم دون دليل علي وجود خبر كاذب، فالعالم كله تداول الخبر ولم يصدر بيانًا لتكذيبه، فنحن أمام كارثة، بأن نُعمل مفهوم المخالفة، ونُصدر أحكامًا ولسنا في حاجة إلي أدلة ونبني فقط استنتاجات، وهذا أمر يعطي لأي صحفي الحق في أن يستدل عن الأزمة الصحية للرئيس، ومجرد زيارة ليست كافية لتكذيب الخبر، أي مريض يستطيع أن يعود ويلتقط صوراً، وعبدالناصر كان في مؤتمر قمة، ورجع ومات، ولم يكن أحد يتخيل ذلك.

ولا أدري لماذا حدث لف ودوران حول ما نشره إبراهيم، فالناس تخشي أن يكون هناك أمر بهذه الخطورة، وتكرار النشر سببه أن الجميع امتنعوا عن نفي «الأخبار»، رغم أن تلك الجهات مُكلفة بنصوص القانون.

والواضح أن ما نشره عيسي وتداولته الصحف من وجهة نظر الرئيس أقل كثيرا من أن يرد عليه، وبالتالي يعتبر أقل كثيرًا من أن يكون سببًا في الخطر الاحتمالي، فمحرر المحضر استنتج أن عيسي كذاب لظهور الرئيس في زيارة ميدانية، وأنه مكلف بمتابعة الاشاعة في آخر 10 أيام من أغسطس، والدليل وقتها لم يكن قد حصل، إزاي يبقي كداب قبل ما الرئيس يعمل الزيارات، إلا إذا كان محرر المحضر عنده أسبابه الأخري.

حافظ أبوسعدة - عضو هيئة الدفاع

النيابة لم تثبت العلاقة بين ما نشره إبراهيم عيسي وبين خروج الأموال، رغم أن لدينا قوانين تتيح تحويل الأرباح إلي مشروعات في أي وقت، فكيف أعرف أنها هروب وخوف أم استثمار في مشاريع أخري؟ وكمان هل يمكن لأي جريدة أن تتجاهل خبرًا كهذا؟ وكل ما فعله أنه حث أجهزة الدولة أن ترد، ونحاكم كاتب رأي، رغم توقيع مصر علي اتفاقيات دولية، «العهد الدولي لحقوق الإنسان»، والمادة الأولي في الالتزامات المحلية منه، أن الدولة سوف تعمل علي تعزيز حرية الصحافة ونفس الأمر تكرر في الالتزامات الإقليمية والدولية، وفي يناير 2010 سيتم فتح سجل مصر، ويترتب عليه طردها من المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وإذا كانت ثمة انتهاكات شديدة الجسامة، فإن ملف مصر سيحال إلي مجلس الأمن .

دفاع إبراهيم عيسي عن نفسه

ما نشرته عما سمي بإشاعة مرض الرئيس ومنذ تحقيقات النيابة معي لمدة سبع ساعات كنت أظن منذ اللحظة الأولي أن السيد رئيس النيابة محمد الفيصل لم يفهمني ولكني تيقنت الآن تمامًا أنه لم يسمعني.

من يرد أن يكون متربصاً متوجساً متحفزاً علي ذلك فليفتش في ضميري وهو حر ولكن الكشف عن النية من أعمال الله سبحانه وتعالي وليس البشر.

فقد تحدثت وكتبت وطلبت أن يتدخل الرئيس شخصياً أو مؤسسات الدولة أو المسئولون لتوضيح الامر لكن لم يحدث شيئًا الإطلاق.

وللعلم أنه لم يأت في سيرة ما كتبت أي كلام لتأكيد الشائعة بينما النيابة تتعامل مع التحليل السياسي الذي كتبته وليس الاتهام القانوني وطالبت بنفي الشائعة، بل واستخدمت عنواناً «صحة الرئيس زي الفل» وهو نفس التعبير الذي استخدمته قرينة السيد رئيس الجمهورية والذي جاء في حوار تليفزيوني شاهده الجميع.

أما كلامي عن أن قرارات الرئيس مرهونة بأمور عاطفية فهذا تحليل سياسي ينطبق علي الرئيس وغير الرئيس، وأنا أعارض سياسة الرئيس مبارك وليس شخصه، فشخص الرئيس له احترامه وتقديره أما انتقاد سياساته فهو أمر يسمح به «الدستور»، وهو ما تحتمه عليّ طبيعة مهنتي، وكلامي مصبوب علي التحليل السياسي بأن القرار في مصر فردي ولا يوجد أي بند في القانون يجّرم هذا الكلام عندما أقوله، فهذا رأي وليس نبأ.

فهل يمكن أن نقلق علي الرئيس عند إصابته بإنفلونزا وقد نفيت نفيًا قاطعًا أن يكون الرئيس مصابًا بمرض عضال، أما عن خبر المرض فلم يصدر عنه أي معلومة أو تصريح أو كلمة أو ما يمكن أن يقال عنه دليل علي أن الرئيس ليس مريضاً بهذا المرض، وهو القصور في الدورة الدموية، وما يقال عن أن هذا سوء القصد فهذا محير أيضًا فأنا في نفس المقال وبنفس الحروف وفي نفس السطور وفي نفس الكلمات قلت إنه مرض ليس مميتًا ولا عضالاً ولا يمنع الرئيس من ممارسة نشاطه السياسي وإذا كان الخبر الذي نشرته وهو متضمن في مقال رأي كاذبًا فأين التكذيب؟؟

وإن كُذّبَ فأين نُشر؟ وعلي أي لسان؟ وفي أي مكان؟ أنا لا أكتفي بأن تقف النيابة هنا وتقول إنه خبر كاذب، ما يعنيني أن يخرج من صاحبه شخصياً أو وزارة الصحة أو الخارجية أو مسئولي الرئاسة، فهم من عليهم أن يردوا ومن الواجب أن يردوا وحتي وإن كذب فهذا لا يعني أن إبراهيم عيسي مذنب وإن قامت الحكومة بتكذيبه فسوف أنشره وأفرد له المساحات والعناوين لكن حتي الآن لم يخرج أي شخص ويرد علي ذلك.

ما نعرفه في مهنتنا - ولهذا جاء إلي هنا نقيب الصحفيين - أن توالي النشر ينطوي تحت أمر درسناه في كلياتنا وهو متابعة إخبارية، وهذا توالي خبر يتداوله الناس ويهتم به الناس ننشره، متي التزمنا الدقة والحقيقة، لأنني بما كتبته أردت أن يعرف الناس مدي تفاهة المرض أوفداحته.

أما فيما يتعلق بالخبر فإن هناك خلطًا تامًا ما بين الخبر والمتابعة الخبرية، وأصر علي أن موالاة النشر هو متابعة إخبارية.

ولو قيل إنني صحفي في محاكمة لمخالفة ميثاق الشرف الصحفي مع أن المعروف أن من يخالف ميثاق الشرف الصحفي يذهب إلي النقابة وليس إلي محكمة أو نيابة فالأمر غريب.

وبفرض أنني خالفت ميثاق الشرف الصحفي فليس مكاني هنا اليوم، وأن أفترض أنني لم أخالف فلماذا يدمج هذا في محل الاتهام، أنا لم أقدم للنيابة ولم أقرأ في قرار محاكمتي أنني موجود هنا لمخالفتي ميثاق الشرف الصحفي.

أتحدث أخيراً علي ماذا لو كان كل ما نشر هذا قصدًا، وأذهب إلي ما ذهبت اليه النيابة وأكثر هل تمتلك صحيفة مصرية مستقلة كانت لا تزال في يومها 131 عندما نشرت هذا الكلام وهي صحيفة ناجحة وجماهيرية، ولكن أمامها صحفًا أكثر نجاحًا وأكثر جماهيرية وأكثر رسوخًا في السوق الصحفي منذ 120 عاماً أو 130 عاماً، إذا ما كان نُشر في هذه الصحيفة وحدها علي حدها مهما كان هذا الحد مؤثرًا كل هذه الدرجة، وما نشرته كل صحف مصر كأنها جميعًا حيات سحرة فرعون بينما هي حية موسي فتلقف كل فعل السحرة فما هذا؟؟

إذا كان هذا الامر معناه أنني الأكثرتأثيرًا والأكثر وصولاً إلي الناس، إذن أنا أُحاسب وأُحاكم علي أن الناس تصدق ما أكتب، ولا يحاسب غيري علي أن الناس تُكذب ما يكتبون، وأنا هنا أُؤكد تمامًا أن ما نشرته «الدستور» وما نشر في مقالي بحروفي لم يكن به أبدًا سوء قصد، وإن كان سوء القصد أمراً علي المشاع هكذا، يمكن لأي أحد أن يتحدث عن قصد بني آدم، فمن باب أولي أن الـ«بني آدم» نفسه يتحدث عن مقصده، فلم يكن في الأمر سوء قصد علي الإطلاق بل كان التزاماً بحق الصحفي وحق المجتمع في معرفة وتداول المعلومات.

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
القائمة البريدية
محمد الجارحي - الدستور اليومي
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك