· شقيقه بحث عن اسم "محمود" في سجلات الغرقى المسجلة بقسم شرطة المنتزه فلم يجد في الدفتر المخصص لهذا يوم 27 أغسطس من أصله.. اليوم الذي مات فيه أخوه! · مفيد شهاب وزير التعليم العالي آنذاك اكتفى بإرسال برقية عزاء ورئيس جامعة أسيوط قدم لأهله ثلاثة آلاف جنيه تعويضا ورفض الحديث للدستور عن الواقعة · "محمود" كان ملتزما مثقفا يحافظ على الصلوات و يجيد لعبة الشطرنج وأبلغ زملاءه قبل المعسكر عن تفكيره فى الزواج و أبدى لهم رغبته فى الخطوبة خاصة وأنه فى الفرقة الرابعة بالكلية وبلغ من العمر 27 عاماًً ، لكن القدر كان له شأن آخر . · شخص مجهول أثناء عملية الدفن قال "ارتاح وريح".. ثم اختفى فجأة كما ظهر فجأة! · أجهزة الأمن اعتقلت ثلاثة من أقرب أصدقائه عقب وفاته مباشرة لمدة 3 سنوات .. وسألتهم أيه علاقتكم بـ " محمود الشيخ " ذهب والد محمود و عمه واثنين من أشقائه إلى الأسكندرية على الفور ، تعّرف العم على وجه ابن شقيقع من بين عشرات الجثث بالمشرحة ، وانخرط فى البكاء ، وتابعه كل من حضروا الموقف من أسرته ، سألوا عن سبب الوفاة ، فأخبروهم أنه مات غريقاً بـ << اسفسكيا الغرق >> ، حملوا الجثمان ، وبرفقتهم اثنين من أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط حيث كليته ، أعطيا الأسرة 2000 جنيه كمصاريف دفن من الجامعة ، ووصلوا بلبيس بعد صلاة العشاء ، وذهبوا لدفنه فى الظلام الدامس . رضيت أسرة << محمود >> بقضاء الله وقدره ، ولم تشغل نفسها بملابسات الحادث أو أسبابه ، ومكانه وزمانه ، كان الحدث جللاً ، مصابهم عزيز و مصيبتهم كبيرة بعد قصة كفاح حقيقية عاشها << محمود >> ، خاصة وأنه بعد نجاحه فى الثانوية العامة ، دخل المعهد الفنى الصناعى بالزقازيق ، وحصل على تقدير جيد جداً ، و استطاع من خلاله دخول هندسة أسيوط ، قسم كهرباء ، وكان محمود حافظاً لنصف لنصف القرآن الكريم تقريبا وواحداً من خمسة أشقاء ، 4 شباب وفتاة ، ترتيبه الثانى فيهم ، وعاش شقيقه << تامر>>الأصغر منه مباشرة قصة كفاح مشابهة بعد دخوله كلية الهندسة بجامعة الزقازيق من دبلوم صنايع ، وكان نصيب شقيقه << إبراهيم >> أن يذهب للعمل بأحد مصانع مدينة العاشر من رمضان ليرسل لـ << محمود >> 200 جنيه شهرياً حتى ينفق على مصاريف دراسته وكتب الكلية فى أسيوط . المفاجأة أنه بعد يومين من تشييع جثمان << محمود >> ، أخبر << عمر غانم >> زميل محمود وصديق عمره الأسرة بأنه وجد رأسه ملفوفة فى أكياس بلاستيك أثناء تفكيكه أربطة الكفن داخل القبر ، وجد الرأس شبه غارقة فى الدم ، بل أكد أنه أدخل يده كاملة داخل جمجمته المكسورة من الخلف ، وهو ما أثار عائلته ، وقررت البحث عن أسباب وفاته خاصة بعد أن تذكر شقيقه الأكبر جملة قالها له شخص بعد الانتهاء من دفنه – لم يتأكد منه وسط الظلام – ونص الجملة : << همه دفنوه .. كويس إنه ارتاح و ريّح >> . أدركت الأسرة أن غموضاً يحيط بوفاة نجلها ، وثارت شكوكها حول عدم وفاته غرقاً ، فقررت البحث عن الأسباب ورفع دعوى قضائية ضد الدكتور مفيد شهاب - وزير التعليم العالى آنذاك – والدكتور محمد رأفت محمود - رئيس جامعة أسيوط وقتها ومحافظ الفيوم الأسبق - ، وبالفعل سافر<< مختار>> شقيق << محمود >> الأكبر إلى الأسكندرية ، وبالتحديد إلى شاطئ فينيسيا بالمنتزة ، أخبر حارس الأمن على بوابة المنتزة بتفاصيل مأسأة شقيقه ، وسمح له بالدخول ، قابلته موظفة فى فندق بالداخل وحاولت مساعدته، لكن مديرها نهرها بشدة وقال له : روح قسم المنتزة .. احنا مالناش دعوة بالموضوع ده . رغبة مُلحة سيطرت على << مختار>> للإمساك بأى خيط يعرف من خلاله ما حدث لشقيقه ، لتهدأ النار فى قلبه ، ذهب إلى نقطة شرطة المنتزة ، حاول الاطلاع على دفتر الأحوال الذى يتم فيه تسجيل كل صغيرة وكبيرة تحدث ، لكن كل محاولاته باءت بالفشل ، ليس لعدم قدرته على الاطلاع ، وإنما لأنه لم يجد أى أثر فى الدفتر لليوم الذى توفى فيه أخيه فى 27 أغسطس 2001. لم ييأس << مختار>> ذهب إلى النيابة ، أوقفوه مع المشبوهين و المقبوض عليهم فى قضايا الآداب ، لكنه لم يستطع الحصول على نسخة من المحضر ، ولم يعد يمتلك إلا تصريح الدفن الذى أنهى إجراءاته أساتذة الجامعة قبل وصول أسرة << محمود >> ، وحمل التصريح رقم 2708 من مديرية الشئون الصحية بالأسكندرية ومثبت فيه أن أسباب الوفاة اسفسكيا الغرق . وعلى إثر تصريح الدفن ، تم استخراج شهادة وفاة لـ << محمود >> قالت إن جهة الوفاة مشرحة اسعاف كوم الدكة ، وأن عمر محمود وقت الوفاة كان 27 عاماً ، و تاريخ ميلاده 22 سبتمبر 1974 ، وغير متزوج ، كما لم يُستدل على اسم والدته . كان محمود وبشهادة كل من عرفوه وتعاملوا معه شاباً مثالياً فى الالتزام والثقافة والأدب الجم ، ذا نشاط ملموس خلال فترات دراسته ، وكثيرا ما تم تكريمه وبخاصة فى فترة دراسته الجامعية ، يشارك زملاءه فى الأنشطة والرحلات ، كما فاز فى انتخابات اتحاد طلاب الكلية ، كان محافظاً على صلواته ونادرا ما كان يترك فرضاً ، كان يجيد لعبة الشطرنج ، وما زاد الأمر حزناً وألماً أن محمود أبلغ زملاءه قبل المعسكر عن تفكيره فى الزواج ، و أبدى لهم رغبته فى الخطوبة خاصة وأنه فى الفرقة الرابعة بالكلية وبلغ من العمر 27 عاماًً ، لكن القدر كان له شأن آخر . لم يكن << محمود >> طالباً عادياً ، فكان – عليه رحمة الله – مفوهاً ، يمتلك موهبة الخطابة ، لذا تم ترشيحه ليكون أحد الطلاب الذين يتم تدريبهم على إلقاء سؤال الرئيس فى لقائه مع شباب الجامعات ، لكن ثمة مشكلة منعته من القاء السؤال ، لم يعرف أحد تفاصيلها ، ومات محمود ومات السر معه ، فلم يمكث حتى ساعات قليلة بعد اللقاء حتى وافته المنية . الدكتور مفيد شهاب – وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الحالى ووزير التعليم العالى الأسبق – لم يفعل شيئاً لـ << محمود >> غير أنه كلّف موظفاً فى مكتبه أن يرسل لأسرته برقية تعزية على عنوانه فى بلبيس ، أما الدكتور محمد رأفت محمود – رئيس الجامعة آنذاك و محافظ الفيوم الأسبق – فأرسل لأسرته شيكاً بمبلغ 3 آلاف جنيه ، هذه هى قيمة المواطن المصرى من وجهة نظر النظام !! واتصلت " الدستور " بالدكتور رأفت محمود - رئيس الجامعة – لمعرفة تعقيبه على حادثة وفاة محمود ، لكنه لم يرد على الاتصالات المتكررة على مدار أكثر من يوم ، ورغم ارسال رسالة نصية إلى هاتفه المحمول ، لكنه لم يرد أيضاً !! المفاجأة التى أثارت شكوك أسرة محمود أكثر هى إعتقال أجهزة الأمن لثلاثة من أقرب أصدقائه بعد وفاته مباشرة لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات ، وكان السؤال الأهم لهم أثناء التحقيقات .. ما علاقتكم بـ << محمود الشيخ >> ؟! كانت اشارة المخبر فى السادسة صباح يوم 27 أغسطس عام 2001 ، وحتى هذه اللحظة ورغم مرور 7 سنوات ، تكتمل الأربعاء المقبل 27 أغسطس 2008 ، لا تعلم أسرة << محمود >> السبب الحقيقى فى وفاته ، بعد قراراهم بالتراجع عن رفع دعوى قضائية خوفاً من اعتقال أجهزة الأمن لأحد أشقائه بعدما اعتقلت أصدقاءه . وتأتى الذكرى السابعة لوفاة محمود وسط أنباء عن لقاء الرئيس مبارك بشباب الجامعات هذا العام ، بعد مقاطعته اللقاء منذ عام 2003 ، رغم حرصه على مدار 21 عاما من سنوات حكمه عليه ، إلا أنه فى السنوات الأخيرة حل محله إما رئيس الوزراء أو نجله جمال !!
.
.
الاربعاء, 20 اغسطس, 2008
· بسبب ذكاء "محمود" وقدرته على الخطابة تم اختياره لإلقاء سؤال على الرئيس مبارك في لقائه بشباب الجامعات 2001.. لكن شيئا ما غير معروف منعه من إلقاء السؤال ثم..مات
كتب - محمد الجارحى :
استيقظت أسرة ريفية بسيطة بمحافظة الشرقية على صوت مخبر من مركز شرطة بلبيس يطرق الباب ، كان الأب قد خرج فجراً متوجها كعادته كل يوم إلى الحقل ، و لم تقوى قدما الأم على حملها للرد على الإشارة التى أبلغها المخبر بها ، قال لها المخبر أن << محمود >> فلذة كبدها والطالب بكلية الهندسة الذى ذهب للقاء الرئيس مبارك مع شباب الجامعات قد توفى ، وعلى الأسرة أن تذهب لإستلام الجثة من مشرحة << كوم الدكة >> بالأسكندرية ، تركها المخبر ورحل وسط صراخ الأم الذى لم يتوقف إلا بفقدانها الوعى .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







